اعتصام في طرابلس يفتح ملف الموقوفين الإسلاميين: عدالة سريعة للبعض… وانتظار مفتوح للآخرين

في مشهد يعكس حجم الغضب والوجع المتراكم، نفّذ أهالي الموقوفين الإسلاميين اعتصامًا عقب صلاة ظهر الجمعة في ساحة النور وسط مدينة طرابلس، مطالبين برفع ما وصفوه بـ«الظلم المزمن» عن أبنائهم، والإفراج الفوري عنهم أسوةً بالموقوفين السوريين، في ظل استمرار توقيفات طويلة دون أحكام قضائية حاسمة.
الاعتصام، الذي شارك فيه عدد من المشايخ والناشطين وذوي الموقوفين، جاء بالتزامن مع إعلان رئاسة مجلس الوزراء عن توقيع اتفاقية بين لبنان وسوريا في السرايا الحكومية، تقضي بنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم. وبموجب هذه الاتفاقية، سيتم تسليم نحو 300 موقوف سوري أمضوا عشر سنوات أو أكثر في السجون اللبنانية.
تفاوت صارخ في مسار العدالة
من ساحة الاعتصام، ألقى الشيخ نبيل رحيم كلمة سلّط فيها الضوء على ما اعتبره تفاوتًا فاضحًا في التعاطي القضائي بين الملفات، مستشهدًا بقضية نوح زعيتر، قائلاً:
«زعيتر الذي في حقه مئات القضايا، أُوقف منذ حوالي شهرين فقط، وخلال هذه الفترة القصيرة حُددت له جلسة في المحكمة العسكرية، وعُرض أمامه نحو خمسين قضية، خرج من 35 منها ببراءة، والباقي بين كف تعقبات واكتفاء مدة وأحكام شهر واحد».
ويقابل هذا المسار السريع، بحسب رحيم، واقع مغاير تمامًا يعيشه الموقوفون الإسلاميون، حيث أشار إلى أن بعض القضايا لم يصدر فيها القرار الظني إلا بعد خمس سنوات من التوقيف، فيما لم يُحال موقوفون آخرون إلى المحكمة إلا بعد ست سنوات، «ولا يزال بعضهم يُحاكم منذ أكثر من 15 عامًا من دون صدور حكم نهائي».
«مضحك مبكٍ»… وغياب الدولة
بدوره، وصف العميد حمود المشهد السياسي المحيط بالملف بـ«المضحك المبكي»، كاشفًا أن خبرًا وصلهم مؤخرًا عن مطالبة أعضاء في الكونغرس الأميركي بالإفراج عن المعتقلين الإسلاميين في لبنان، في وقتٍ «نوابنا نائمون، والدولة اللبنانية لا يعنيها الأمر».
وأضاف حمود:
«لا نعلم ما هي الحسابات السياسية، ولا ماذا ينتظرون. إلى متى سيستمر هذا الظلم؟».
وفي مقارنة مباشرة، بارك حمود للموقوفين السوريين الذين سيشملهم الاتفاق، معتبرًا أن خلفهم «دولة تطالب بحقهم وقيادة جديدة نسأل الله لها التوفيق والثبات»، لكنه شدد في المقابل على أن ترك الموقوفين اللبنانيين في القضايا نفسها «عرضة للتعذيب والقهر السياسي» أمر «غير مقبول أبدًا».
تحذير للشباب في مرحلة حساسة
وفي ختام كلمته، وجّه حمود تحذيرًا مباشرًا إلى الشباب المسلمين، ولا سيما الناشئين منهم، داعيًا إياهم إلى الحذر الشديد من أي اتصالات أو أرقام مجهولة قد تستدرجهم إلى مسارات خطرة، قائلاً:
«إياكم أن تتلقوا اتصالات من أي جهة أو رقم مجهول يجرّكم إلى التهلكة. نحن أمام متغيرات حساسة جدًا، والانتباه واجب اليوم أكثر من أي وقت مضى».
تحركات مستمرة وسؤال مفتوح
الاعتصام في طرابلس لم يكن الوحيد، إذ تزامنت التحركات مع وقفات مماثلة في عدد من المناطق اللبنانية، في رسالة ضغط متصاعدة لإعادة فتح ملف الموقوفين الإسلاميين من زاوية العدالة لا السياسة.
وفي وقت تُسجَّل فيه خطوات رسمية سريعة لمعالجة ملفات محكومين أجانب، يبقى السؤال الذي يطرحه أهالي الموقوفين حاضرًا بقوة:
متى تُطبَّق المعايير نفسها على اللبنانيين؟ ومتى يُطوى ملف توقيفات بلا أحكام طال انتظارها؟





