Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات خاصة

المعتقلون الإسلاميون: هل اقتربت ساعة العدالة

ميساء الرز

ملف يتجدّد بين الأمل والتأجيل

بين التعقيدات القضائية والتجاذبات السياسية، يعود ملف المعتقلين الإسلاميين إلى واجهة الأحداث في لبنان، مدفوعًا بزخم شعبي متصاعد وضغط مستمر من الأهالي. ومع انتقال النقاش إلى داخل المؤسسات الرسمية، يبرز تساؤل أساسي: هل اقتربت لحظة الحسم، أم أن الملف سيبقى أسير المماطلة؟

خلال الفترة الأخيرة، تحوّلت قضية المعتقلين الإسلاميين إلى واحدة من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام، مع تصاعد الدعوات لإقرار قانون عفو عام ينهي معاناة مستمرة منذ سنوات. هذا التحوّل لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة تحركات طويلة قادها أهالي الموقوفين، نجحت في نقل الملف من الهامش إلى صلب النقاش الوطني.

إجماع نيابي… ومسار لم يكتمل

في هذا السياق، يشير المحامي محمد صبلوح إلى أن القضية “أصبحت اليوم قضية رأي عام”، لافتًا إلى وجود موقف نيابي شبه موحّد لمعالجتها. ويؤكد أن مشاريع القوانين المطروحة لا تقتصر على فئة معينة، بل تشمل مختلف السجون اللبنانية، في محاولة لمعالجة الاكتظاظ وتحقيق قدر من العدالة.

إلا أن هذا المسار، وفق صبلوح، لا يخلو من العقبات، مع محاولات لعرقلة بعض المشاريع أو دفعها نحو مسار طائفي، ما يهدد بإفراغها من مضمونها الإصلاحي.

أرقام تكشف حجم الأزمة

تُظهر المعطيات أن عدد الموقوفين في ملفات مرتبطة بالإسلاميين يقارب 146 شخصًا،  بينهم 66 صدرت بحقهم أحكام مؤبدة أو بالإعدام وبعضهم الاخر ملفاتهم مرتبطة بأحداث سياسية طويت صفحتها. يُفترض أن يُفرج عن عدد آخر خلال السنوات القليلة المقبلة، ما يعيد طرح مسألة إعادة النظر في الأحكام القاسية، خاصة في ظل الظروف التي رافقت بعض المحاكمات.

القضاء تحت المجهر

لا يقتصر الجدل على الأرقام، بل يمتد إلى طبيعة الأحكام والمسار القضائي نفسه. إذ يُطرح تساؤل حول دور بعض الجهات القضائية والعسكرية في إصدار أحكام مشددة، وسط مطالبات بإعادة تقييم هذه الملفات بما يضمن تحقيق العدالة، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو أمنية ضيقة.

يرتبط هذا الملف ارتباطًا وثيقًا بأزمة السجون في لبنان، حيث تعاني المؤسسات الإصلاحية من اكتظاظ كبير يفوق قدرتها الاستيعابية. وينعكس ذلك على الأوضاع الصحية والمعيشية للموقوفين، في وقت تشير فيه تقارير حقوقية إلى أن عددًا منهم أمضى سنوات طويلة في التوقيف الاحتياطي قبل صدور الأحكام، نتيجة بطء الإجراءات القضائية.

فقد سُجّل انتشار عدد من الأمراض والأوبئة بين الموقوفين، في ظل غياب الشروط الصحية الأساسية وضعف الرعاية الطبية، الأمر الذي يفاقم معاناة السجناء ويحوّل أماكن الاحتجاز إلى بيئة غير صالحة إنسانيًا.

وينعكس هذا الواقع على مختلف جوانب الحياة اليومية للموقوفين، في وقت تشير فيه تقارير حقوقية إلى أن عددًا منهم أمضى سنوات طويلة في التوقيف الاحتياطي قبل صدور الأحكام، نتيجة بطء الإجراءات القضائية، ما يساهم بشكل مباشر في تفاقم أزمة الاكتظاظ واستمرارها.

العفو العام: بين العدالة والهواجس

في موازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى مشروع قانون العفو العام، الذي لا يقتصر على فئة محددة، بل يشمل ملفات متعددة ضمن إطار قانوني شامل. وتقوم الصيغ المطروحة على تحقيق توازن دقيق بين العدالة والإنصاف، عبر استثناء الجرائم الكبرى مقابل التخفيف عن فئات أخرى.

غير أن هذا الطرح يواجه تباينًا في الآراء، بين من يرى فيه ضرورة إنسانية وقانونية، ومن يحذّر من تداعياته الأمنية في حال لم يُدرس بعناية.

براءة لا تعني الحرية

على خط موازٍ، شهدت الساحة القضائية تطورًا لافتًا مع صدور حكم بالبراءة في قضية  محاولة قتل المسؤول في “سرايا المقاومة هلال حمود” بحق الشيخ أحمد الأسير والفنان فضل شاكر لعدم كفاية الادلة. إلا أن هذا القرار لم يترجم إفراجًا فوريًا، نظرًا لوجود ملفات أخرى لا تزال قيد النظر أمام القضاء.

وتسلّط هذه الحالة الضوء على تعقيدات النظام القضائي، حيث يمكن أن تتداخل الملفات وتتعدد، ما يؤدي إلى إطالة أمد التوقيف، حتى في حال صدور أحكام بالبراءة في قضايا محددة.

ميدانيًا، تتواصل النقاشات داخل اللجان النيابية، حيث يجري البحث في بنود أساسية ضمن مشروع القانون، أبرزها تحديد سقف زمني للأحكام المؤبدة وعقوبة الإعدام، ودمج الأحكام، إضافة إلى إخلاء سبيل من أمضى سنوات طويلة في التوقيف من دون محاكمة.

وبحسب معطيات متابعة، فإن عددًا من الموقوفين أمضى ما يصل إلى 17 عامًا في السجن من دون حسم ملفه، ما يعزّز المطالبات بتسريع المعالجة القانونية.

تأجيل جديد… وانتظار مفتوح

في المحصلة، يبقى ملف المعتقلين الإسلاميين عالقًا بين تقدّم حذر وعوائق مستمرة، في ظل غياب قرار نهائي حاسم. ومع تأجيل جلسة مناقشة مشروع العفو العام إلى يوم الاثنين المقبل، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة.

فإما أن تشكّل هذه الجلسة نقطة تحوّل في مسار العدالة، أو أن تُضاف إلى سلسلة التأجيلات التي طال أمدها، تاركة مئات العائلات في دائرة الانتظار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى